العلامة المجلسي

364

بحار الأنوار

( يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ( 1 ) ) . وذكر الرازي في المحو والاثبات وجوها إلى أن قال : الثامن أنه في الأرزاق والمحن والمصائب يثبتها في الكتاب ثم يزيلها بالدعاء والصدقة ، ثم قال : وأما ( أم الكتاب ) فالمراد أصل الكتاب ، والعرب تسمي كل ما يجري مجرى الأصل اما ( 2 ) ومنه ( أم الرأس ) للدماغ ، و ( أم القرى ) لمكة ، فكذلك ( أم الكتاب ) هو الذي يكون أصلا لجميع الكتب ، وفيه قولان الأول أن أم الكتاب هو اللوح المحفوظ ، وجميع حوادث العالم العلوي والسفلي مثبت فيه ، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : كان الله ولا شئ ( 3 ) ثم خلق اللوح وأثبت فيه جميع أحوال الخلق ( 4 ) إلى يوم القيامة ، وعلى هذا التقدير عند الله كتابان : أحدهما الكتاب الذي تكتبه الملائكة على الخلق ، وذلك الكتاب محل المحو والاثبات ، والكتاب الثاني اللوح المحفوظ وهو الكتاب المشتمل على تعيين نفس جميع الأحوال العلوية والسفلية ، وهو الباقي . روى أبو الدرداء عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : إن الله تعالى في ثلاث ساعات بقين من الليل ينظر في الكتاب الذي لا ينظر فيه أحد غيره ، فيمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء . والقول الثاني أن أم الكتاب هو علم الله فإنه تعالى عالم بجميع المعلومات من الموجودات والمعدومات ، والمعلومات وإن تغيرت إلا أن علم الله تعالى بها باق منزه عن التغيير ، فالمراد بأم الكتاب هو ذاك ( 5 ) ( انتهى ) وقال الطبرسي - ره - : في تضاعيف الأقوال في ذلك : الرابع أنه عام في كل شئ فيمحو من الرزق ويزيد فيه ، ومن الاجل ، ويمحو ( 6 ) السعادة والشقاوة ، وروى عكرمة

--> ( 1 ) الرعد : 39 . ( 2 ) في المصدر : مجرى الأصل للشئ اما له . ( 3 ) في المصدر : ولا شئ معه . ( 4 ) في المصدر : أحوال جميع الخلق . ( 5 ) مفاتيح الغيب : ج 5 ، ص 309 . ( 6 ) في المصدر : فيمحو .